القاضي النعمان المغربي
31
تأويل الدعائم
رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ » إذ الكلمات هي هذه العقول المجردة السبعة وإنما خصت بالكلمات لإضافتها إلى العقل الأول الّذي اسم الكلمة واقع عليه بالحقيقة وهو الموسوم بها دون عالم العقل وذلك لنطقه بكلمة الإخلاص قبل كل ناطق وهو شهادته لمبدعه بالإلهية وهي على الحقيقة عبادته العملية وأما عبادته العلمية فهو ما هجم عليه لمبدعه تعالى من الإلهية والوحدانية ولذلك خصوه باسم الكلمة دون غيره من العقول الإبداعية فوسمت هذه العقول السبعة بالكلمات المستعارة منه لهم بسبب إضافتهم إليه وسموا عالم العقل وعالم الإبداع وعالم القدس لإضافتهم إليه وكونه غير مضاف إليهم واختصاصه بهذه الأسماء دونهم لأن المفضول يضاف إلى الفاضل والناقص ينسب إلى الأشهر الكامل وهذه العقول المجردة وإن كانت قد بلغت الغاية من الفضل والشرف والبهاء والكمال فإن العقل الأول قد فاقها وطالها وسما عليها بسبقه لها وفعله وعبادته وعلمه وعمله والحمد للّه الّذي من علينا بما حرمه غيرنا وجعلنا من حملة علمه وخزان سره وصلى اللّه على محمد وآله . 9 - من الباب الرابع والفصل الأول ، ص 13 : وإذ قد بلغ بنا القول ما بلغ من الكلام على عالم الإبداع ، فنتبعه بالكلام على عالم الأجرام وابتداء كونه وكون ما بعده ، فنقول بتوفيق اللّه إنه كان قد انعزل - في ضمن المنبعث الثاني الّذي صار عاشرا - أشباح كثيرة بعدت ببعده وهي منقسمة على ثلاث فرق . فرقة نفت الإلهية عنها وعن أبناء جنسها وأثبتتها « 1 » لمبدعهم تعالى كما نفى « 2 » وأثبتت « 3 » وسبحت العقل الأول وقدسته كما سبح وقدسه وتخطت الانبعاث الأول وجهلته كما تخطى وجهله ، مستملئة عنه متشبهة به إذ هو حدها وهي محدودة له وهي زوجه وحواه المحتوية لما حواه من التصور والاعتقال والتفكر والمزاوجة له في ذلك وهو آدم الروحاني كما سبق به القول وذلك حقيقة ما رمز به الكتاب الكريم من قوله تعالى : « وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ » . والفرقة الثانية أقرت بالمبدع تعالى واطرحت العقل الأول والانبعاث الأول وظنت أنها وإياهما في حال المساواة والمماثلة . والفرقة الثالثة منهم حين قامت الدعوة في دار الإبداع أنكرت وتكبرت وصدت واستكبرت ولم توحد مبدعها ولا التزمت بأحد من العقول وهي أشد الفرق كفرا وأعظمها صدودا ونكرا .
--> ( 1 ) أثبتها ( في ل ) . ( 2 ) نفى ( في ع ) . ( 3 ) أثبت في ل .